الثلاثاء , أكتوبر 24 2017
الرئيسية / منوعات / لا تنتظر شيئاً ..أو أحداً …مهى حطيط

لا تنتظر شيئاً ..أو أحداً …مهى حطيط

mah-1-660x330لطالما خفت من التقدم بالعمر. ليس بسبب التجاعيد التي يمكن أن تحفر قصصا على وجهي أو يدي، ولا خوفا من الموت الذي بت أعرف أنه الراحة الوحيدة الحقيقية في هذه الحياة.

كنت أسمع أحاديث الكبار وأنا في سنوات مراهقتي الأولى عن مواضيع حياتية، سياسية واقتصادية وغيرها. كنت أستمع إلى الأحاديث ولا أتجرأ على التدخل في حديث الكبار. لكني كنت أبدأ حديثا من نوع آخر بيني وبين نفسي: “كيف يفكرون؟ لماذا يستسلمون لهذه التغييرات؟ كيف يقبلون العيش في بلد كهذا؟”.

لم أسألهم يوما هذه الأسئلة، خصوصا أن الجواب بالنسبة لي كان واضحا، العمر. هي السنوات التي تُخضعنا لكل ما لا نريد. كان جوابا يستند إلى تحليل فقط لا غير. تحليل يستند بدوره إلى قصص حقيقية عشتها. عن جيل حارب وقاتل وغنّى من أجل أفكار مهما تكن، واليوم يتفرج على كل تلك الأفكار والأحلام وهي تتهاوى.

لا بدّ أنه العمر وتعب السنوات. اليوم أجدني مكان “الكبار”. في ذاك المكان الذي تتحول فيه إلى متفرّج، وفي أحسن الأحوال إلى ناقد. لا شك أن السنوات لم تتعبني بعد، لكنها استطاعت أن تأخذ الكثير.

وكنت أظن أن هذا الأمر سيكون محزنا وكئيبا لأكتشف العكس. أصبح العمر فجأة أقل وطأة والحياة أكثر تحرراً. باتت الأفكار الكبيرة وأحلام التغيير جميلة وبعيدة، بعيدة جدا. فجأة، أصبح كل شيء مختلفا.

خفّت الأوهام وأصبحت الأحلام فعلا تشبهني، أو لنقل تشبه حياتي. سهرة جميلة مع أصدقاء تحبهم، طعام لذيذ، أغنية تحبها، لحن يذكرك بشيء جميل. باتت الحياة أكثر قيمة وأقل ادعاء بأفكار اعتقدنا أنها ستغير العالم. لا شيء سيغير العالم. وحدك أنت ستتغير لتشبه هذا العالم أو لتستطيع أن تبقى فيه مبتسما.

الحب لا يشبه القصص ولا الأفلام، لكنه جميل. والعلاقات أكثر تعقيدا من أن نفهمها ونحلّلها صباحا ومساء. فلنترك كل ذلك. ولنستمتع بضحكة أطفالنا الذين يدهشوننا يوما بعد يوم. لنستمتع بصباحات هادئة، وبأمسيات صاخبة، برقصة، بفكرة، بحديث عن لاشيء وعن كل شيء. فلنترك الأسئلة الكبيرة جانبا: ما هو الحب؟ متى ينتهي؟ هل يحبني فعلا؟ هل أحبه؟ لا أحد يملك الإجابات على هذه الأسئلة، هذه الأجوبة سنعرفها في وقتها، مثل كل الأسئلة الكبيرة عن البلد وأحواله ومصيره.

هل ستندلع الحرب؟ هل سيفلس البلد؟ هل سينهار كل شيء؟ لا تضيع وقتك في القلق. ستعرف الأجوبة في وقتها ودون حتى أن تسأل. وإلى ذلك الوقت، لا تنتظر شيئاً، أو أحدا.