الأحد , سبتمبر 22 2019
الرئيسية / الأخبار / فعاليات “أمكَار” تتواصل..و المغرب ضيف شرف على مهرجان شنقيط

فعاليات “أمكَار” تتواصل..و المغرب ضيف شرف على مهرجان شنقيط

المسار انفو – أعلن معالي وزير الثقافة والصناعة التقليدية والعلاقات مع البرلمان الاستاذ سيدى محمد ولد محم خلال افتتاح مهرجان الطنطان دعوة رئيس الجمهورية للملكة المغربية للمشاركة في مهرجان المدن القديمة الذي ينظم هذا العام بشنقيط..

وتتواصل فعاليات مهرجان الطانطان بمختلف أرجاء المدينة تحت شعار “موسم طانطان حاضن لثقافة الرحل” ، والذي حظي بمشاركة ضيوف من مختلف دول العالم، وكانت موريتانيا حاضرة بقوة من خلال استضافتها كضيف شرف المهرجان لهذه السنة.

وهي المكانة التي جعلتها تختطف الاضواء، من خلال هذا الاحتفاء المغربي المنقطع النظير بالوفد الموريتاني الذي يرأسه ولد محم، وقد عكست خطابات حفل الإفتتاح عمق العلاقات ما بين البلدين والشعبين الشقيقي..

وجاء في خطاب وزير الثقافة الموريتاني:

أيها الإخوة والأخوات؛

لقد شرفني فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز بنقل بالغ تحياته وعظيم امتنانه إلى أخيه جلالة الملك محمد السادس، وإلى الشعب المغربي الشقيق وحكومته على ما تفضل به صاحب الجلالة من دعوة الجمهورية الإسلامية الموريتانية لتكون ضيف شرف على مهرجان الطنطان في موسمه لهذه السنة المباركة بإذن الله.

كما شرفني فخامة الرئيس بأن أتقدم إليكم ومن هذا المنبر الكريم بدعوة الملكة المغربية لتكون ضيف شرف كريم وعزيز على مهرجان المدن القديمة الذي سينعقد هذه السنة بمدينة شنقيط التاريخية مطلع نوفمبر القادم وهو أكبر تظاهرة ثقافية سنوية ببلادنا.

أيها الإخوة والأخوات الحضور،

إن هذا الفضاء الممتد شمالا من قلب بلاد السوس ومدنها العامرة بالعلم والعرفان إلى جنوب نهر صنهاجة حيث ممالك فوته ودولة الأئمة من بلاد التكرور ، مرورا بجبل لمتونه وحواضره العلمية : شنقيط ووادان وأزوكي التي هي منطلق المرابطين ومرقد الإمام المرادي الحضرمي، والمتد غربا من أرخبيل تيدرة وتانيت حيث رباط ابن ياسين الجزولي ويحي ابن ابراهيم الكدالي إلى تمبكتو وغدامس من تخوم نهر النيجر مرورا بأر ض غانه ومدن بيرو وولاته و تيزغت وكمبي صالح وتيشيت وممالك الملثمين بأوداغست.

هذا الفضاء – سادتي الأفاضل- لم يكن يوما فضاء وحيد الثقافة بل كان فضاء غاية في التنوع حيث تلاحمت وتلاقحت ثقافات العرب والأمازيغ والفلان والسوننكي والولوف والبمبارا والطوارق والسونغاي وأينعت وأنبتت كما لم تينع و تنبت من قبل في ظل هذا الإسلام الذي دخلته وحملته إلى العالم رسالة سلام وتسامح ومحبة وحضارة، فأنتجت في أقسى الظروف المناخية حضارتها وتركت لنا هذا التراث والمعين الذي لا ينضب من المعرفة والحكمة والقيم الخالدة وكسرت بذلك قاعدة التناقض بين الحضارة والبداوة محولة منطقة من أقسى مناطق العالم مناخا وشظف عيش إلى منطقة من أكثر مناطقه ازدحاما بالعلماء وفطاحلة الشعراء والمتصوفة العارفين الذين حملوا الإسلام والعربية إلى كل أصقاع الأرض وكانوا بناة حيثما حلوا وارتحلوا.

أيها الإخوة والأخوات،

إن العلاقات الموريتانية المغربية هي علاقات ضاربة الجذور والأطناب عبر التاريخ حيث امتزجت الدماء بالدماء والأعراق بالأعراق والثقافات بالثقافات والمعتقدات بالمعتقدات وظل التأثير والتأثر الإيجابي بين البلدين سمة العلاقة وطابعها ومتكأها التاريخي إلى اليوم.

ومحكوم على هذه العلاقة بين البلدين أن تصاعد وتيرتها دائما دون حدود ولا حواجز ، تدفعها إرادة سياسية لا تلين لدى قيادة البلدين ، وتحركها عوامل التوحد والتشابك حد التماهي، وبالتالي فإن من واجبنا أن لا نخذل تراث الأولين وهذا الماضي الفخر، وأن ندفع بصناعة المستقبل المشترك بقوة جامحة إلى الأمام، بقوة لا تعرف الوهن ولا الانكسار أمام عاتيات العولمة و إكراهات الحداثة.

إن هذا الفضاء المعرفي الثقافي الذي صنعناه عبر القرون سيكون في اعتقادنا مفيدا وأكثر ثراء وتنوعا في أبعاده الحضارية والإنسانية كلما التحم أكثر بمحيطه المغاربي، حيث يشكل رافدا من روافد هذا التراث المغاربي العريق في أبعاده المتوسطية شمالا والإفريقية جنوبا، وسيشكل رسالة حضارية يحتاجها العالم أجمع حين نقدمه في ثوب هذا الإسلام الذي جاء رسالة خير وسلام للعالمين، بعيدا عن الغلو والكراهية وبيد ممدودة للآخر استثمارا لكل مشترك معه وبرا له وتقاربا معه.

مرة أخرى، وباسم فخامة رئيس الجمهورية وباسم الموريتانيين جميعا وعن الوفد المرافق وأصالة عن نفسي، أقدم بالغ الشكر والامتنان إلى المغرب الشقيق ملكا وشعبا وإلى الحكومة والسلطات الإدارية والمحلية بهذه المنطقة ، داعيا الله أن يحفظ بلدينا ويسبغ عليهما دائما نعم الأمن والاستقرار والازدهار فهو سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.

والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.