الأحد , أغسطس 25 2019
الرئيسية / الأخبار / بيرام يتحدث لأول مرة عن انسحاب “إيرا” منG8 (مقابلة)

بيرام يتحدث لأول مرة عن انسحاب “إيرا” منG8 (مقابلة)

(مقابلة) – تحدث رئيس حركة ايرا الانعتاقية بيرام ولد الداه ولد اعبيد خلال مقابلة شاملة أجرتها معه “صحيفة نواكشوط” عن موضوع انسحاب ايرا من تنسيقية المعارضة والعلاقة بحركة ضمير ومقاومة وانتخابات 2019 وغيرها من المواضيع الهامة التي سننشرها تبعا بدءا بالسؤال الأول المتعلق بالخلاف مع G8

صحيفىة نواكشوط :تحدثت بعض المصادر عن انسحاب حركة ايرا من تنسيقية المعارضة الموريتانية وهو ما أكدت الأخيرة على لسان رئيسها احمد ولد داداه أنها لم تتوصل به بشكل رسمي ،ما صحة خبر انسحابكم؟ وهل له علاقة بالتحضير لانتخابات 2019 وإصراركم شخصيا على الترشح فيما لا زالت تنسيقية المعارضة تدرس العديد من الخيارات؟

بيرام ولد الداه ولد اعبيد: الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فأنا خارج البلاد منذ فترة و ليس انا المنوط به التنسيق بإسم ايرا مع ائتلاف G8المعارض؛  ولكنه من وجهة نظري الشخصية أؤكد لكم أن ايرا لم تنسحب من هذا الائتلاف الذي نرجو له البقاء و مزيدا من القوة حتى يستكمل مهمته الملحة و النبيلة ألا و هي كبح جماح فساد النظام القائم و غطرسته و المساهمة في تخليص رقاب الموريتانيين من الجبروت. و فيما  يخص علاقة ايرا بالائتلاف فهي ليست جيدة وذالك يعود لعدة أسباب جوهرية في أغلبها، فمبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية حراك حقوقي و فكري اجتماعي و جماهيري، فهذا التيار الانعتاقي التحرري انبثق من رحم معاناة السواد الأعظم من الشعب، المسحوق تاريخيا و اقتصاديا و دينيا في هذا البلد ؛ فمنتسبي و قادة ايرا، في جميع المراحل لم يكونوا قد حصلوا على أي امتياز أو قسط من السلطة المادية أو المعنوية في البلد و الصالح و الطالح من أهل ايرا، هم أناس عصاميون لم يلجوا  الفعالية في المعترك العام إلا عن طريق ايرا و خوضها غمار النضالات الصعبة الباهظة الثمن ماديا و معنويا؛ و هذا المشوار يخالف تماما مشوار جمهور قادة المعارضة الموريتانية  الذين هم نسوة و رجال ورثوا بالولادة المراكز القيادية في الشأن العام لبعضهم و بعضهم الآخر اكتسب الريادة من خلال تقلده وظائف سامية و حصوله على أموال بواسطة التحاصص القبلي العنصري الزبوني السائد في الدولة ما بعد “الاستقلال”  منذ انقلاب 1978 حتى الآن.

فمن حيث المنطلق التاريخي و الإجتماعي نحن نختلف مع اخوتنا و شركائنا في المعارضة، فنحن في الأصل معارضة اجتماعية حقوقية منبثقة من الأسفل و نحن معارضة للنظام ككل و بجميع أركانه و نعتبر هذه الأركان مترابطة و متكاملة في تمرير حكامة العبودية و العنصرية و الفساد و استحسان و تكريس شهادات الزور و التزلف للقوي و استهجان الضعيف فالماسك بالسلطة الزمنية معاضد من طريف شريكه اللصيق المتشبث بحق الوسيط بين  الله جل و علا و عباده البشر. فهاتين السلطتين تكملهما سلطتين تابعتين يجسدها كبار الموظفين و كانزي الأموال من جهة و من جهة أخرى نافذي المشايخ القبلية. وبالنسبة لنا نحن كل هذه الأطراف تشكل النظام الجاثم على الحقوق و الحريات و الذي نذرنا أنفسنا لمقارعته حتى إزاحته عن جميع السلط و تقليم مخالب أصحابه حتى يأمن المواطن ضعيفا أو قويا سطوتهم و جبروتهم و افتراسهم أذن نحن نعارض نظام الظلم و الزيف الأبدي و لا نقتصر معارضتنا على سلطة زمنية ظرفية لا تعمر إلا عقدا واحدا و زيادة. و خلاف جوهري بيننا مع المعارضة الموريتانية التي ما فتئت تحابي  مفاصل النظام الأخرى و التي عددتها آنفا مع إنها هي أجنحة إضفاء التبرير و الشرعنة و التقديس لكل أنواع الجبروت كما أنها أيضا تمثل سواعد التمويل والتنكيل و البطش. فبقدر ما نحن نحث الخطى لتغير النظام ككل و في صالح الجميع يظهر الآخرون و كأنهم يسعون لتجميل نظام الظلم العتيد و إعادة إنتاجه على حساب القاعدة العريضة المستضعفة منذ قرون وذلك عن طريق ترميم ركن السلطة الزمنية المتمثل في الحكومة و رئسها مع تكريس إستمرار السلط الفرعية المنتجة و المفرزة لفكر و حكامة الفساد و الحيف و النفاق. لذالك لم نلمس بعد ما يرقى إلى مستوى الشراكة الجادة في مواقف شركائنا اتجاه معضلتي العبودية و العنصرية بصفة عامة و خاصة بخصوص معتقلي ايرا في بئرم كرين و تشخيص مظاهر أعمال وسياسات الإبادة و التهجير و الإقصاء و المنع من المواطنة و العيش الكريم و العنصرية المكرسة من طرف النظام و فروعه الشريكة بمباركة و سكوت النخبة بما في ذالك جل شركائنا.

و من جهة أخرى لا نتفق مع شركائنا مسايرتهم موقف النظام الموريتاني و شركائه الغلاة التكفيريين المبدلين لسماحة الدين الإسلامي الصحيح بفكر التطرف العنيف و ظهر ذالك جليا عندما تبنى شركائنا رفض التقاضي بالنصوص الشرعية و القانونية التي وضعها علماء موريتانيون بعد أن استنبطوها من محكم كتاب الله عز و جل و من شريعة سيد البرية صلوات الله و سلامه عليه

فهذا الموقف الخطير على مستقبل التعايش و سمعة الإسلام يؤسس لاستيراد الفتنة الدينية التي أدت أنتكاسات عدة في تاريخ الإسلام بصفة عامة و تاريخ موريتانيا بصفة خاصة. و يمكننا أن نستحضر على سبيل المثال لا الحصر الفتنة الكبرى التي أنهت العهد الراشدي و فتن أخرى كحمل الناس قسرا على مقولة خلق القرءان و حرب “شربب”  في قطرنا و ما يعيشه العالم الإسلامي من تشرذم و ضعف و تشتت و حيرة و بحور الدماء و تمزيق المجتمعات بدافع ربط الشرع و الفتوى بإخراج المسلمين من الملة و استحلال دماء المعاهدين و أهل الذمة و تبرير الخروج العنيف على السلطة بانتهاك العقد الاجتماعي الدولة بتجاوز بند احتكار العنف على السلطة.

نقلا عن صحيفة نواكشوط